أحمد بن محمد المقري التلمساني

308

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تدل على ما وراءها ، وتخبر بمشيئة اللّه تعالى عما بعدها ، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [ البقرة : 196 ] ومن خطب علي رضي اللّه تعالى عنه : أما بعد ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن تركه رهبة ألبسه اللّه تعالى سيما الخسف ، ووسمه بالصّغار « 1 » ، وما بعد الدنيا إلا الآخرة ، وما بعد الآخرة إلا إحدى داري البقاء ، أفي اللّه شك ؟ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الحشر : 9 ] والاعتناء بالجبل عنوان هذا الكتاب ، ومقدمة هذا الباب ، والغفلة عنه منذ أعوام قد صيرتنا لا نقنع باليسير ، وقد أبرمته المواعيد ، وغيّر رسومه الانتظار ، ومن المنقول « ارحموا السائل ولو جاء على فرس » والإسراف في الخير أرجح في هذا المنحل من عكسه ، وكان بعض الأجواد يقول وقد أقتر « 2 » : اللهم هب لي الكثير ، فإن حالي لا تقوم على القليل ، وعسى أن يكون النظر له بنسبة الغفلة عنه ، والامتعاض له مكافئا للإزراء به ، وخلو البحر يغتنم لإمداده وإرفاده ، قبل أن يثوب نظر الكفر إلى قطع المدد وسد البحر ، ومن ضيع الحزم ندم ، ولا عذر لمن علم ، واللّه عز وجل يطلع من قبلكم على ما فيه شفاء الصدور ، وجبر القلوب ، وشعب الصدوع ، وما نقص مال من صدقة ، وطعام الواحد كافي الاثنين « 3 » ، والدين دينكم ، والبلاد بلادكم ، ومحل رباطكم وجهادكم ، وسوق حسناتكم ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ، 8 ] وقد قلدنا العهد الحفيظ علينا ، المصروف العناية بفضل اللّه تعالى إلينا ، واللّه المستعان ، وعليه التكلان ؛ والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ؛ انتهى . وفي اعتقادي أن هذا المكتوب للسلطان أبي فارس عبد العزيز بن السلطان أبي الحسن المريني ؛ وأن المراد بالمتغلب الوزير عمر بن عبد اللّه ظفر به أبو فارس المذكور واستقل بالملك بعد محو أثره ؛ حسبما ذكرناه في غير هذا المحل ؛ واللّه سبحانه أعلم . [ من إنشاء لسان الدين لاستنهاض صاحب فاس لنصرة الأندلس ] ومن إنشاء لسان الدين على لسان سلطانه في استنهاض عزم صاحب فاس السلطان المريني لنصرة الأندلس ، ما نصه : المقام الذي يؤثر « 4 » حظ اللّه إذا اختلفت الحظوظ وتعدّدت المقاصد ، ويشرع الأدنى منه إذا تفاضلت المشارع وتمايزت الموارد ، وتشمل عادة حلمه وفضله الشارد ، ويسع وارف ظله الصادر والوارد ، والغائب والشاهد ، ويعيد من نصر اللّه للإسلام العوائد ، ويسدّ الذرائع ويدرّ الفوائد ، مقام محل أخينا الذي حسنت في الملك سيره ، وتعاضد في الفضل خبره « 5 » وخبره ، ودلت شواهد مداركه للحقوق ، وتغمده للعقوق ، على أن

--> ( 1 ) الوسم : العلامة . ( 2 ) أقتر : ضاق عيشه . ( 3 ) في ب « كاف لاثنين » . ( 4 ) يؤثر : يفضل . ( 5 ) الخبر - بضم الخاء وسكون الباء - الاختبار .